القاضي النعمان المغربي

26

دعائم الإسلام

فقال قوم : العرايا النخلات يستثنيها الرجل من حائطه إذا باع ثمرته . فلا يدخلها في البيع ، ولكنه يبقيها لنفسه فتلك الثنايا ( 1 ) لا تخرص عليه لأنه قد عفى لهم عما يأكلون ، وسميت عرايا لأنها أعريت ( 2 ) من ( 3 ) أن تباع أو تخرص ( 4 ) في الصدقة ، فرخص النبي ( صلع ) لأهل الحاجة والمسكنة الذين لا ورق ( 5 ) لهم ولا ذهب ، وهم يقدرون على التمر أن يبتاعوا بتمرهم من ثمار هذه العرايا بخرصها ، فعل ذلك بهم ترفقا ( 6 ) بأهل الحاجة الذين لا يقدرون على الرطب ولم يرخص لهم في أن يبتاعوا منه ما يكون للتجارة والذخائر . وقال آخرون هي النخلة يهب الرجل ثمرتها للمحتاج يعريها إياها فيأتي المعرى ( 7 ) ، وهو الموهوب له ، إلى نخلته تلك ليجتنيها فيشق ذلك على المعرى ، وهو الواهب ، لمكان أهله في النخل فرخص للبائع ( 8 ) خاصة أن يشترى ثمرة تلك النخلة من الموهوبة ( 9 ) له بخرصها . وقال آخرون : شكى رجال إلى رسول الله ( صلع ) أنهم يحتاجون إلى الرطب وأن الرطب تأتي ولا يكون بأيديهم ما يبتاعون به ، فيأكلون مع الناس ، وعندهم التمر ، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر الذي في أيديهم .

--> ( 1 ) حش ه‍ ، الثنيا الاسم الاستثناء ، ط ، الثنيا . ( 2 ) ه‍ عريت . ( 3 ) س ، ى عن . ( 4 ) حش ى ، خرص النخل ونحوه حزر ما عليه ، وحزر الشئ إذا خرصه وقدره يقول حزرتهم مائة رجل ونحو ذلك ، من الضياء . ( 5 ) ه‍ ، ورق ، س ، د ، ورق . ( 6 ) حش ه‍ أي لا يجوز في الأصل أن يباع الرطب لكن النبي ( صلع ) رخص للفقراء في اشتراء الرطب بالتمر ترفقا وذلك فيهم حاجة لا يجوز لغيرهم أن يشتروا الرطب باليابس . ( 7 ) ه‍ ، د ، ى ، ط حذ " له " . س ، معرى له . ( 8 ) س ، ه‍ ، ط . د ، ى ، ع ، للواهب غ . ( 9 ) ه‍ ، د ، س ، ى ، ط ، الموهوب له .